الإرث بالتعصـيب

معنى التعصيب

التعصيب لغة : مصدر عَصَّب يعصَّب تعصيباً ، واسم الفاعل منه مُعصَّب ، مشتق من العَصْب ، وهو الشد والتقوية والإحاطة .

التعصيب اصطلاحاً : هو الإرث بلا تقدير .

العصبة في اللغة : جمع عاصب ، لكن الفقهاء أطلقوا هذا اللفظ على الواحد ؛ لأنه يقوم مقام الجماعة في احراز جميع المال .

عصبة الرجل : بنوه وقرابته من جهة أبيه ، سمّوا عصبة لأنّهم يشدّون أزره ويقوونه ، ويحيطون به من جميع الجهات ، ومن ذلك عصابة الرأس لأنه يُشّدُّ بها .

العصبة اصطلاحاً - في الإرث - : هم الذين يرثون بلا تقدير ، أي : يأخذون ما أبقاه أصحاب الفروض بعد أخذهم فروضهم ، وإذا لم يبق شيء بعد أصحاب الفروض سقط ولم يستحق أصحاب العصبة شيئاً ، كما يستحقون كل المال إذا انفردوا ولم يكن للميت وارثين بالفرض .

قال الرحبي في تعريف العصبة :

فكـل مَـن أحـرز كـلَّ المـالِ مِـنَ القـرابـات أو المـوالي
أو كان ما يَفْضُل بعـد الفرض لُهْ فهو أخـو العصوبة المفضّلـهْ
مشروعية الإرث بالتعصيب

ثبتت مشروعية الإرث بالتعصيب في كتاب الله تعالى، وسنّة رسوله :

من الكتاب :

[ سورة النساء آية 11 ] 

[ سورة النساء آية 176 ] 

دلت الآيتان السابقتان على أن الابن ، والأخ يرثان بالتعصيب ، وأن كل واحد منهما يعصب أخته .

وأما السنة :

عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأوْلى رجل ذكر [ رواه البخاري ومسلم ] .

وجه الدلالة : الحديث الشريف يثبت التعصيب لكل قريب من الرجال ، ويدل أيضاً على أنه إذا تعددت العصبات قدَّم الأقرب منهم إلى الميت .

 

أقسام العصبة

العصبة قسمان :

عصبة نسبية .

عصبة سببية .

أولاً : العصبة النسبية :

العصبة بالنسب هم كل الذكور الوارثون عدا الزوج ، والأخ من الأم فإنهما من أصحاب الفروض فقط ، ولا يكونان عصبة ، والوارثون بالتعصيب هم :

الأب ، والجد ، والابن ، وابن الابن ، والأخ الشقيق ، والأخ من الأب ، وابن الأخ الشقيق ، وابن الأخ من الأب ، والعم الشقيق ، والعم من الأب ، وابن العم الشقيق ، وابن العم من الأب .

ثانياً : العصبة السببية :

العصبة بالسبب هم المعتِق ، أو المعتِقة ، وعصبته - أو عصبتها - المتعصبون بأنفسهم ، وهم أقرباء المعتق - أو المعتِقة - الذكور ، الذين لا يدخل في نسبهم إليه أنثى ، ومن المعلوم أن هذا الموضوع - الإعتاق والعتق - لم يعد له وجود في أيامنا - في العصر الحاضر - ، بل أصبح موضوعاً تاريخياً .

قال الرحبي في منظومته الرحبية عند تعداد العصبات من النسب والسبب:

كالأب والجـدَّ وجـدَّ الجـدَّ والإبن عنـد قُربـه والبُعـدِ
والأخ وابـن الأخ والأعمـام والسيـد المعتِـقِ ذي الإنعام
وهـكـذا بنـوهـم جميعـاً فكـن لمـا أذكـره سميعـاً
أقسام العصبة النسبية

العصبات من جهة النسب ثلاثة أقسام :

العصبة بالنفس .

العصبة بالغير .

العصبة مع الغير .

وتفصيل كل قسم من الأقسام ما يلي : 

أولاً : العصبة بالنفس

العصبة بالنفس : هم كل ذي نسب من الذكور الوارثين بالتعصيب من غير حاجة إلى وجود أحد يعصبهم ، فليس بينه - الذكر الوارث بالتعصيب - وبين الميت أنثى .

جهات العصبة بالنفس :

جهة البنوّة : وهم فروع المورَّث كالابن ، وابن الابن وإن نزل .

جهة الأبوة : وهم أصول المورَّث كالأب ، والجدّ « أبي الأب » وإن علا .

جهة الأخوة : وهم فروع أبي الميت الذين لا يدخل في نسبهم إلى الميت أنثى ، كالأخ الشقيق ، والأخ لأب ، وابن الأخ الشقيق وإن نزل ، وابن الأخ لأب وإن نزل .

جهة العمومة : وهم فروع جد الميت الذكور الذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى ، كالعم الشقيق وإن علا ، والعمّ لأب وإن علا ، وابن العم الشقيق وإن نزل ، وابن العم لأب وإن نزل .

دليل إرثهم بالتعصيب :

قوله : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فلأولى رجل ذكر [ رواه البخاري ومسلم ] .

قاعدة توريث العصبة بالنفس :

توريث العصبات بالنفس يرتكز على القواعد التالية :

لا يرث فرد من أفراد الجهة المتأخرة ، ما دام هناك فرد من أفراد الجهة التي قبله ، فلا يرث الآباء بالتعصيب مع وجود الأبناء ، أو أبناء الابن ، ولا يرث الإخوة مع وجود الآباء ، ولا يرث الأعمام مع وجود الإخوة .

إذا اتحدت جهة القرابة ، وكانوا كلهم من جهة واحدة ، كالأب والجد ، أو الابن وابن الابن ، أو الأخ وابن الأخ ، أو العم وابن العم ، فلا يرث الأبعد مع وجود الأقرب ، فلا يرث الجد مع وجود الأب ، ولا يرث مَن أولى إلى الميت بواسطة مع وجود تلك الواسطة .

إذا اتحدت جهة القرابة ، واستوى العصبة في الدرجة ، ولكن اختلفوا في قوة القرابة من الميت ، قدَّم في الإرث الأقوى على الأضعف ، فالأخ الشقيق - هو الأخ من الأب والأم - مقدّم على الأخ لأب ، والعمّ الشقيق مقدم على العم لأب وهكذا .

قيل في هذه القواعد شعراً :

فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا

إذا اتحد الورثة في الجهة ، والدرجة ، والقوة ، استحقوا جميعاً الميراث ، واقتسموه بينهم بالسوية ، كثلاثة أبناء ، أو خمسة إخوة وهكذا .

جاء في المنظومة الرحبية :

وما لذي البُعدي مع القريب في الإرث من حظًّ ولا نصيبِ
والأخ والــعـمّ لأمَّ وأبِ أولى من المُدْلي بشطر النسبِ
ثانياً : العصبة بالغير

العصبة بالغير : هي كل أنثى ذات فرض ، ترث بالتعصيب عند وجود من يعصبها ، كالبنت إذا وجد معها الابن فإنها تصير عصبة به ، وكالأخت الشقيقة مع وجود الأخ الشقيق وهكذا .

استثناء :

يستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم ، فإن الأخ منهم - الأخ من الأم - ليس عصبة بالنفس ، ولا يعصب أخته .

أصناف العصبة بالغير : 

البنت فأكثر مع الابن فأكثر .

بنت الابن فأكثر مع ابن الابن فأكثر .

الأخت الشقيقة فأكثر مع الأخ الشقيق فأكثر .

الأخت لأب فأكثر مع الأخ لأب فأكثر .

دليل إرثهم بالتعصيب :

يدل على إرث البنات وبنات الابن بالتعصيب ،

[ سورة النساء آية 11 ] 

يدل على إرث الأخوات سواء الشقيقات أو من جهة الأب ،

[ سورة النساء آية 176 ] 

يدل على إرث بنات الابن هو قياسهن على البنات .

ما يشترط في العصبة بالغير :

يشترط في العصبة بالغير اتحاد الدرجة ، وقوة القرابة ، فلا تكون الأخت الشقيقة عصبة مع الأخ لأب ؛ لأنها أقوى منه في القرابة ، ولا تكون البنت عصبة مع ابن الابن ؛ لأنها أقرب منه في درجة القربى .

واستثني من قاعدة اتحاد الدرجة بنات الابن مع وجود ابنِ ابنِ ابنٍ أنزل منهن ، فإنه يعصبهن في حالة واحدة ، وهي ما إذا احتجن إليه ، ويكون ذلك فيما إذا كان للميت بنتان ، وبنات ابن ، فإن البنتين تأخذان الثلثين ، ولا شيء لبنات الابن ، فإذا وُجد في هذه الحالة بنات ابن ، وابنِ ابنِ ابنٍ فإنه يعصّب بنات الابن ، ويأخذ معهن ما بقي من التركة .

قيل في المنظومة الرحبية :

والابن والأخ مع الإناث  يعصَّبانِهِنَّ في الميراث 
ثالثاً : العصبة مع الغير

العصبة مع الغير : هم الذين يرثون بالتعصيب عند وجود غيرهم .

أصناف العصبة مع الغير :

الأخت الشقيقة فأكثر مع فرع وارث أنثى ، بشرط عدم وجود المعصب لها وهو الأخ الشقيق .

الأخت لأب فأكثر مع فرع وارث أنثى ، بشرط عدم وجود المعصّب لها وهو الأخ لأب .

دليل إرثهم بالتعصيب :

حديث هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت ، فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وأت ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود ، وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد ضللتُ إذاً وما أنا من المهتدين ، أقضي فيها بما قضى النبي : للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم [ رواه البخاري ] .

قال الرحبي في منظومته :

والأخوات إن تكن بناتُ فهـنّ معهنّ معصّبـا
أحكام العصبة

للعَصَبّة ثلاثة أحكام هي :

أن من انفرد منهم أخذ جميع المال ، فمثلاً لو توفي شخص عن ابنه فقط ، أو عن أبيه فقط ، أو عن أخيه الشقيق فقط ، كان المال جميعه له .

وهذا الحكم خاص بالعصبة بالنفس ، لأنه لا يتصور انفراد العصبة بالغير ، أو مع الغير .

أنهم يأخذون الباقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم .

يدل لذلك قوله : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر [ رواه البخاري ومسلم ] .

أنهم يسقطون إذا استغرقت الفروض التركة ، أي إذا وزعت التركة على أصحاب الفروض ولم يبق منها شيء . 

يدل لذلك أيضاً قوله ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر [ رواه البخاري ومسلم ] .

وجه الدلالة : نص صريح على إعطاء أصحاب الفروض فروضهم أولاً ، وإعطاء الباقي للعَصَبَة ، فإذا لم يبق شيء سقطوا .

أحوال الورثة من حيث الإرث بالفرض أو بالتعصيب

ينقسم الورثة من حيث الإرث بالفرض أو بالتعصيب إلى أربعة أقسام هي :

القسم الأول : من يرث بالفرض فقط دون التعصيب ، وهم :

الأم الجدة ( أم الأم ) الجدة ( أم الأب )
الأخ لأم الأخت لأم الزوج
الزوجة    

القسم الثاني : من يرث بالتعصيب فقط دون الفرض ، وهم جميع العصبة بالنفس ما عدا الأب والجد :

الابن .

ابن الابن وإن نزل .

الأخ الشقيق .

الأخ لأب .

ابن الأخ الشقيق وإن نزل .

ابن الأخ لأب وإن نزل .

العم الشقيق وإن علا .

العم لأب وإن علا .

ابن العم الشقيق وإن نزل .

ابن العم لأب وإن نزل .

القسم الثالث : من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ، ويُجمع بينهما تارة ، هما ،

الأب الجد

القسم الرابع : من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة ، ولا يجمع بينهما أبداً وهم :

البنت فأكثر بنت الابن فأكثر
الأخت الشقيقة فأكثر الأخت لأب فأكثر
أمثلة عامة حول الإرث بالتعصيب

توفي شخص عن بنت ، وثلاث أخوات شقائق ، فإن البنت تأخذ النصف وتشترك الأخوات الشقائق في الباقي بالتساوي .

توفي شخص عن أخوين شقيقين ، فيشتركان في المال بالتساوي .

توفي شخص عن أخ شقيق وعم شقيق ، فيرث الأخ الشقيق المال دون العم .

توفي شخص عن ابن أخ لأب وعم شقيق ، فيرث ابن الأخ لأب دون العم الشقيق .

توفي شخص عن أخ لأب ، وابن أخ شقيق ، فهما في جهة واحدة ، وهي جهة الأخوة ، لكن الأخ لأب أقرب درجة للميت من ابن الأخ الشقيق فيرث المال دونه .

توفي شخص عن عم شقيق ، وعم لأب ، فهما في جهة واحدة وهي جهة العمومة وفي درجة واحدة ، لكن العم الشقيق أقوى من العم لأب ؛ لأن العم الشقيق يدلي إلى أبي الميت بقرابتين وهما الأب والأم ، والعم لأب يدلي بقرابة واحدة وهي الأب ، فيرث العم الشقيق المال دون العم لأب .