بــاب إحـيـاء الـمـوات

تعريف إحياء الموات

الإحياء في اللغة : بمعنى جعل الشيء حياً من حيي يحيا فهو حي .

والموات في اللغة : ما لا روح فيه، مأخوذة من مات يموت موتاً وأصله ذهاب القوة من الشيء، ومنه الموت خلاف الحياة، وإنما أصله ذهاب القوة من الشيء، لما روي عن النبي في الثوم : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا فإن كنتم لا بدُّ آكليها فأميتوها طبخاً [ رواه مسلم ].

وماتت الأرض موتاناً ومواتاً خلت من العمارة والسكان فهي موات تسمى بالمصدر ، وقيل : الموات الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها والموتان التي لم يجر فيها إحياء .

والمقصود بإحياء الموات : عمارة الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد بالزراعة أو الحراثة أو السقي أو البناء مما يجعلها نامية .

حكم إحياء الموات

اتفق الفقهاء على أنه يستحب إحياء موات الأرض ويؤجر من أحياها في الآخرة على كل ما خرج منها من شجر فأكل منه إنسان أو طير أو حيوان.

دليل مشروعية إحياء الموات

استدل الفقهاء لمشروعية إحياء الأرض بالزراعة أو البناء بالكتاب والسنة والإجماع ومن ذلك :

 

[ سورة هود آية 61 ]

فالآية تدل على عمارة الأرض ببناء المساكن وغرس الأشجار والحرث وحفر الآبار والأنهار وما إلى ذلك مما يحتاجه البشر في حياتهم لتستقيم الحياة وتسير على وجهها الصحيح .

قوله : ما مِنْ مسلم يغرسُ غرساً أو يزرع زرعاً يأكل منه طير أو إنسان إلا كان لهُ بهِ صدقة [ رواه البخاري و مسلم ] .

فالحديث يدل على فضل عمارة الأرض بالزرع وعلى أجر فاعل ذلك وأن أجره مستمر ما دام الغرس موجوداً .

وعن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله : من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرقٍ ظالم حق [ رواه أحمد وأبو داود و الترمذي ] .

والمراد بقوله ليس لعرق ظالم حق أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً ليستوجب به الأرض .

عن عائشة قالت : قال رسول الله : مَنْ عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها [ رواه البخاري ] .

إجماع العلماء على مشروعية إحياء الأرض وملكها بالإحياء .

حكمة مشروعية إحياء الموات

زيادة دخل الدولة الإسلامية؛ لقيام من أحيا أرضا ميتة بدفع العشر أو الخراج المقرر عليه، حسب طبيعة الأرض.

ومن الفوائد التي يجنيها الناس من ذلك :

 اتساع دائرة الزراعة وإعمار الأرض التي أمرنا الله بتعميرها وإصلاحها.

 تحقيق التنمية الاقتصادية فالزراعة أهم مصدر من مصادر التنمية الاقتصادية .

 زيادة دخل الدولة الإسلامية نتيجة وجود مزروعات تجب فيها الزكاة كالخراج والعشور وغير ذلك .

زيادة دخل الفرد عند قيامه بإحياء الأرض الموات وتوفير قوته وقوت أسرته .

شروط إحياء الموات

يشترط في الإحياء عدة شروط وهي :

إذن إمام المسلمين :

لأن للإمام مدخلاً في النظر في ذلك بدليل أن من تحجر مواتاً فلم يحيه فإنه يطالبه بالإحياء أو الترك فافتقر إلى إذنه كمال بيت المال .

فلا بدّ من إذن الإمام أو من ينوب عنه كدائرة الأراضي وذلك لحفظ حقوق الناس وأتعابهم فإذا أذن الإمام وسجل ذلك في دائرة الأراضي حفظ حقه من الاعتداء عليه من بعض الناس .

أن يتم المقصود من الإحياء :

يشترط في الإحياء أن يكون بكيفية معينة وذلك أن الإحياء الذي يثبت به الملك هو حراثة الأرض وزراعتها وتسويتها وتحويطها، وسوق الماء إليها أو حفر بئر فيها، وتسويرها بوضع سوار لها إما من تراب أو حجارة أو غير ذلك، أو البناء فيها إذا كانت للبناء، أما مجرد التحجير واتخاذ ماء لها فلا يعد إحياء مملكاً، وإنما يعطي صاحبه الأولوية في الإحياء المملك .

ملك المحيي الأرض التي يحييها

إذا قام الشخص بالإحياء المطلوب منه ثبت له ملك الأرض التي أحياها فيثبت للمحيي ملك الرقبة لقوله : من أحيا أرضاً ميتة فهي له فإنه أضاف الحق للمحيي بلام التمليك فيفيد ملك الرقبة لا الانتفاع .

لأن الأحاديث نسبت الملك إليه فيحمل على ملك الرقبة ، ولأنه يحفز الناس على تعمير الأرض واستثمارها .