الـديـات

 

تعريف الدية

الدية لغة : اسم مصدر من وَدَى يدي ، وأصلها وَدْيَة على وزن فَعْلَه ، وهو دفع الدية .

الدية اصطلاحاً : اسم للمال المؤدى - الواجب دفعه - إلى المجني عليه - المعتدى عليه - أو وليه - المستحق للقصاص أو دية - بسبب جناية على النفس أو ما دونها ، وتكون من الإبل أصالة ، أو قيمتها بدلاً .

موجبات الدية

الدية الواجبة شرعاً ، والواردة في النصوص الشرعية إما أن تكون دية نفس كاملة وهي مئة من الإبل أو قيمتها ، أو دية جزء منها كالثلث أو الربع أو النصف .

موجبات الدية الكاملة

تجب الدية كاملة في الحالات التالية :

في القتل العمد « وهو أن يقصد الجاني الاعتداء على المجني عليه وإزهاق روحه - موته - » إذا عفى أولياء الدم عن القصاص - قتل النفس بالنفس - إلى الدية ، وهي مئة من الإبل أو قيمتها .

في القتل شبه العمد « وهو أن يقصد الجاني الاعتداء والعدوان على المجني عليه ، ولا يقصد القتل ، ويستخدم آلة لا تقتل غالباً »

في القتل الخطأ « وهو أن يقصد الجاني فعل أمر يؤدي إلى قتل آدمي معصوم ، وقد يكون بالتسبب كمن حفر حفرة فوقع فيها المكلف فمات » .

في إبانة - قطع - ما ليس للإنسان منه إلا ّعضو واحد فقط مثل اللسان والأنف ، أو إذهاب إحدى المنافع كاملة ، كذهاب منفعة اللسان وهي الكلام ، أو ذهاب منفعة الأنف وهي الشم ، وقد تكون الدية كاملة فيما فيه اثنان مثل العينين والرجلين واليدين .

أنواع الدية

تنقسم الدية من حيث نوع العدوان إلى النوعين التاليين :

دية نفس كاملة ، وهي التي تكون في مقابل إزهاق للنفس عدواناً « قتل عمد » .

دية ما دون النفس ودية أطراف أو أعضاء أو شجاج أو جروح ، وهي التي تكون في مقابل قطع طرف أو عضو ، وذهاب منفعته .

تنقسم الدية من حيث النظر إلى درجة القصد وعدمه في العدوان إلى النوعين التاليين :

دية مغلظة ، في القتل العمد ، والقتل شبه العمد ، وهي مئة من الإبل أو قيمتها ، مقسمة على ثلاثة أنواع :

ثلاثون حقة .

ثلاثون جذعة .

أربعون خلفة « حوامل » .

دية مخففة ، في القتل الخطأ ، وهي مئة من الإبل أو قيمتها مقسمة على خمسة أنواع : 

عشرون بنت مخاض .

عشرون ابن مخاض .

عشرون بنت لبون .

عشرون حقة .

عشرون جذعة .

أنواع دية النفس ومقاديرها

أولاً : دية المسلم الحر الذكر .

مقدارها مئة من الإبل أو قيمتها ، وتكون مغلظة إذا كانت قتلاً عمداً ، أو شبه عمد ، ودليلها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حينما أرسله النبي إلى اليمن ومعه كتاب فيه تفصيل الديات .

ثانياً : دية الكافر الحر .

دية الكافر الحر سواء كان كتابياً « يهودياً أو نصرانياً » ، أو غير كتابي كالوثني « عابد الصنم » ، والمجوسي « عابد النار » ، ونحوهما من عباد الشجر والفلك والبقر ، هي نصف دية المسلم ، ومقدارها حينئذ خمسون من الإبل .

ثالثاً : دية المرأة .

دية المرأة نصف دية الرجل كل بحسب دينه ، دية المرأة المسلمة نصف دية المسلم ، وتكون خمسون من الإبل ، ودية المرأة الكافرة نصف دية الكافر ، وتكون خمس وعشرون من الإبل .

أما ما وجب فيه أقل من ثلث الدية ، فلا فرق في تقديره بين الذكر والأنثى ، بل هما سواء ، ويراد به الأرش الذي هو جزء من الدية ، كالأروش الواجبة في الجائفة « وهي الجرح النافذ إلى الجوف في حدود الصدر والظهر والبطن إذا اخترقت القفص الصدري ، أو جدار البطن » فيها ثلث الدية .

رابعاً : دية الرقيق .

الرقيق « غير المملوك الذي زالت عنه نعمة الحرية » هو مال من الأموال يُباع و يشترى وليس له دية شرعاً ، وإنما يجب بالجناية عليه قيمته ؛ لأنه يقوم تقويماً مالياً فإذا اعتدي على عبد قيمته خمسون ديناراً ، فمقدار ديته قيمته وهي خمسون ديناراً وهكذا .

دية الأطراف

ما في البدن منه عضو واحد ، كالأنف ، واللسان ، والذكر ، تجب فيه دية نفس كاملة ، وهي مئة من الإبل أو قيمتها بالريال السعودي تساوي 100,000 ريال .

ما في البدن منه عضوان ، كالعين ، والأذن ، واليدين ، والرجلين ، في الواحد منه نصف الدية ، ومقدارها بالريال 50,000 ريال . 

ما في البدن منه ثلاثة أعضاء ، كالمنخر وهو جزء من الأنف ؛ لأن الأنف يشتمل على منخرين وحاجز بينهما وإن شاع لفظ المنخر على الأنف في الواحد ثلث الدية ، ومقدارها بالريال

ما في البدن منه أربعة أعضاء ، كالجفن « الجفن : غطاء العين من أعلى وأسفل والجمع أجفن » ، في الواحد ربع الدية ، ومقدارها 25,000 ريال .

ما في البدن منه عشرة أعضاء ، كالإصبع ، في الواحدة عُشر الدية ، ومقدارها 10,000 ريال .

سلاميات الإصبع « وهي أجزاء الإصبع ، ولكل إصبع ثلاث سلاميات عدا الإبهام » وفيها ثلث عشر الدية لجميع الأصابع عدا الإبهام ، ومقداره 3,300 ريال ، أما سلاميات إصبع الإبهام ففيها نصف العشر ؛ لأن فيها سلاميتان فقط . ومقدارها 5000 ريال .

دية المنافع

دية المنافع « أي : منافع الأعضاء كالسمع ، والبصر ، والشم ، والذوق .... هكذا » ، لكل منفعة دية نفس كاملة إذا ذهبت كلها ، وهي مئة من الإبل أو قيمتها ، فإن نقصت المنفعة كضعف البصر ، أو ضعف السمع بسبب الجناية ففيها حكومة بقدر ما نقص منها ، أي تقدير يحكم به القاضي بالاستعانة بأهل الاختصاص ، وتسمى حكومة عدل . 

دية الجروح والشجاج

الموضحة « ضربة - جرح أو شجاج - توضح العظم » ، تجب فيها خمسة من الإبل ، ومقدارها 5000 ريال .

الهاشمة « هي التي تهشم العظم - تكسره - » ، تجب فيها عشرة من الإبل ، ومقدارها 10,000 ريال .

المنقلة « وهي التي تنقل العظم من مكانه - حمله - إلى مكان آخر » ، فيها خمسة عشر من الإبل ، ومقدارها 15,000 ريال .

المأمومة « وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ » ، وفيها ثلث الدية ، ومقدارها .

الدامغة « وهي التي تخرق جلدة الدماغ » وفيها ثلث الدية ، ومقدارها .

الجائفة « وهي التي تصل إلى الجوف - التجويف الصدري والبطني - » ، ومقدارها .

باقي الشجاج دون الموضحة ففيها الحكومة ، وهي حكم القاضي التقديري لمقدار التعويض المالي للجراح ونوعها وعمقها ، ويرجع فيه القاضي لأهل الاختصاص في الطب ونحوه ، ونسبة التعويض المالي من الدية الأصل بحسب طبيعة الجراح وتسمى حكومة عدل ، فحكومة العدل : هي التي لا مقدار محدد لها في الشرع .

دية كسر العظام

في دية كسر العظام يشترط أن ينجبر العظم مستقيماً ، ففي كسر الضلع « الضلع : عظم مستطيل من عظام الجنب منحن » بعير ، وفي كسر الترقوة « الترقوة : عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجنبين بعير أيضاً ، وفي كسر الزند « موصل الذراع في الكف » بعيران .

 أما إذا لم تنجبر هذه العظام - الزند ، الضلع ، الترقوة - مستقيمة ففيها حكومة « وهي حكم القاضي التقديري لمقدار التعويض المالي » .

تقدير الديات في العصر الحاضر

الأصل في الدية المغلظة - مغلظة بأسنانها - والدية المخففة التي لا يشترط في أسنان إبلها شروط - أن تكون من الإبل على الصفة الواردة في السنة النبوية الشريفة ، إلا أن الإبل قد يتعذر وجودها عند كل أحد خاصة في المدن والأمصار ، وهذه الصفة وفق السن المحدد شرعاً ، فلهذا اجتهد العلماء في تقدير قيمتها بالعملة النقدية المستعملة ، وذلك للتيسير والتسهيل على الناس ، فكان تقديرهم على ما يلي : 

- دية القتل العمد ، والقتل شبه العمد : مئة ألف وعشرة آلاف ريال سعودي.

- دية القتل الخطأ : مئة ألف ريال سعودي.

من يتحمل الدية

الدية يتحملها أحد ثلاثة وهم :

القاتل : فتكون في ماله خاصة ، وذلك في قتل العمد إذا عفى أولياء المقتول عن القصاص ، فتكون الدية في هذه الحالة - العفو عن القصاص في القتل العمد - عقوبة بديلة عن الأصل ، كما يلجأ لها - الدية في القتل العمد - عند تعذر القصاص لوجود مانع أو عدم توفر شروط استيفاء القصاص .

العاقلة : وهم ذكور عصبة الجاني من جهة الأب ، فلا يدخل الزوج ولا الإخوة لأم ، ولا الإناث ، وذلك في القتل شبه العمد « القتل شبه العمد : هو أن يقصد الجاني الاعتداء على الآدمي معصوم الدم ، مستخدماً آلة لا تقتل غالباً ، فيموت المعتدي عليه ، دون أن يقصد الجاني قتله » ، وفي القتل الخطأ « القتل الخطأ : هو أن يفعل المكلف - البالغ العاقل - ما يباح له فعله ، فيصيب آدمياً معصوماً - بالإسلام أو الأمان - فيقتله » .

بيت المال : يتحمل بيت المال الدية في حالات منها :

إذا كانت الدية على العاقلة « وهم ذكور عصبة الجاني من جهة الأب » وأعسرت العاقلة بأن أفلست ولم تستطع الدفع ، أو عُدمت العاقلة ، فلم يكن هناك أولياء للقاتل - عصبة ذكور - .

إذا أعسر الجاني وعجز عن دفع الدية - في القتل العمد إن عفي عن القصاص - .

إذا كان الجاني مجهولاً ، ولا ولي له ، حينئذ يكون السلطان وليه .

إذا ترتبت الدية نتيجة خطأ ولي الأمر ، فيما هو من اختصاص وظيفته .