|
بـيـع الأصـول والـثّمـار |
|
|
إذا باع شخص داراً تناول
البيع أرضها وبناءها وفناءها
وما اتصل بها لمصلحتها كالأبواب
والنَّوافذ المنصوبة
وخزانات المياه علوِيها
وسفليها وما فيها من شجر وغرس .
وإذا كان المباع أرضاً شمل البيع ما فيها من غراس
، وبناء ، وإن كان فيها زرع فله ثلاث حالات :
إن كان الزَّرع لا يُحصد إلا مرة
كبرٍّ وشعير وبصل فهو للبائع
يبقى إلى أول وقت أخذه بلا أجرة .
إن كان الزرع لا يُحصد إلاَّ
مرة كبرٍّ وشعير وبصل
واشترطه المشتري فهو له .
إن كان الزرع يُجز مراراً
ككرَّاث «
وهو بقل خبيث الرائحة من فصيلة الزنبقيات شبيه بالثوم »
، أو يلقط مراراً كباذنجان
وقثَّاء «
وهو نوع من النبات ثمره يشبه ثمار الخيار »
فالأصول للمشتري ،
والجزة واللقطة الظاهرتان
عند البيع للبائع ، وعليه
قطعهما في الحال ما لم يشترط
مشتر دخول ما لبائعٍ عليه،
فَإن شرطه كان له لحديث :
المسلمون على شروطهِم
[ رواه الترمذي ] .
|
|
إِذا
أراد شخص أن يبيع ثمرة وهي في شجرتها ، أو
يبيع حبّاً وهو في سنبله ، فلا يخلو
الأمر من حالتين :
الـحالـة الأولى : أن يبيع الثمرة قبل أن يبدو فيها الصلاح ، أو الزرع قبل أن يشتدّ حبّه .
الـحالـة الثـانيـة : أن يبيع الثمرة بعد صلاحها ، أو يبيع الزرع بعد اشتداد حبه .
|
|
وهي أن يبيع
الثمرة قبل أن يبدو فيها الصلاح ، أو الزرع
قبل أن يشتدّ حبّه ،
ولذلك صور ، منها :
الـصورة الأولـى : أن يبيع الثمرة مع أصلها ، أو يبيع الزرع مع أصله .
مـثـال ذلـك :
أن يبيع نخلة وما عليها من ثمر ، أو يبيع شجرة رمان وما عليها من رمان ، ومثل أن يبيع الزرع قبل اشتداد حبه مع الأرض .
حـكـم
البـيع بهـذه الصـورة :
البيع في هذه الصورة جائز ؛ لأن الثمر تابع للشجرة والزرع تابع للأرض ، ويجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً .
دليـل
مشـروعيّـة
هـذه الصـورة :
يدل لذلك حديث ابن عمر
عن النبي
قال :
من
باع نخلاً قد أبرت فـثمرتها للبائع
إِلا أن يشتـرط المبتاع
[ رواه البخاري ومسلم ]
. أبّرت : لُقّحت .
المبتاع : المشتري .
الـصورة الثانيـة : أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها منفردة عن أصلها ؛ بأن يبيع الثمرة دون الشجرة وهذا الأصل ، أو يبيع الزرع قبل اشتداد حبها منفرداً عن أصله أي دون الأرض .
مـثـال ذلـك
:
أن يبيع عنباً
وهو في شجرته قبل أن يبدو صلاحه دون الشجرة .
حـكـم
البـيع بهـذه الصـورة :
البيع في هذه الصورة غير جائز .
دليـل
تحـريـم
هـذه الصـورة :
يدل
لذلك حديث ابن عمر
:
«
أن النبي
نهى عن
بـيع الثمار حتى يبدو
صلاحها ، نهى البائع والمبتاع » [ رواه
البخاري ومسلم ] .
نهى : النهي يقتضي التحريم . يبدو صلاحها :
أي وصولها إلى حالة تأمن فيه العاهة والتلف
وكل ثمر بحسب نضجه .
وعن ابن عمر
:
«
أن رسول الله
نهى
عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن
السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ، نهى
البائع والمشتري » [ رواه مسلم ] . يزهو :
أي تظهر الحمرة والصفرة في ثمره . حتّى
يبيض : هو بدو صلاحها . العاهة : الآفة
والمرض .
حـكـمـة
تـحـريـمه
:
الحكمة في ذلك أن الثمر قبل بدو صلاحه
، والزرعَ قبل اشتداد حبه عرضة للتلف وحدوث العاهة أكثر منه بعد بدو الصلاح واشتداد
الحب ، فإِذا حصل البيع قبل ذلك ثم تلفت الثمرة كان في ذلك غبن للمشتري وظلم له حيث
أُخذ ماله بدون مقابل ، ولهذا قال
:
أرأيت إِذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم
مال أخيه ؟
[ رواه البخاري ] .
|
|
وهي أن يبيع الثمرة بعد صلاحها ، أو يبيع الزرع بعد اشتداد حبه .
حـكـم
البـيع بهـذه الصـورة :
البيع
في هذه الحالة جائز ، لمفهوم حديث ابن عمر
: « أن رسول الله
نهى
عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ، نهى
البائع والمشتري
»
[ رواه مسلم ] .
حيث يؤخذ منه جواز البيع بعد بدو الصلاح ؛ ولأن حدوث الآفة مأمون في الغالب بعد بدو الصلاح . وحينئذ يخير المشتري بين قطع الثمرة في الحال ، وبين إِبقائها على الشجرة حتى وقت الجذاذ والحصاد ، ويلزم البائع في هذه الحالة سقيها إِن احتاجت إِلى ذلك .
|
|
يعرف بُدُوُّ الصلاح في الثمر والحب ؛ بأن يطيب أكله ويظهر نضجه كلّ بحسبه ، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام « نهي عن بيع الثمر حتى يطيب » [ رواه البخاري ومسلم ] .
ولذلك علامات منها :
علامة صلاح ثمر النخل أن
يحمر أو يصفر ،
«
لأنه
نهى
عن بيع ثمر التمر حتى يزهو »
.
قيل لأنس
: وما زهوها ؟ قال : تحمر أو تصفر وهذا
بدو صلاحها [ رواه
البخاري ] .
علامة صلاح العنب ، أن يظهر
ماؤه حلواً ، إِذا كان أبيض ، وإِن كان
أسود فبأن يظهر فيه السواد ، لقول أنس
:
«
نهى النبي
عن
بيع العنب حتى يسود
» [ رواه أبو داود
والترمذي وقال : حديث حسن غريب ]
.
علامة صلاح الحب أن يشتدّ أو يبيضّ
كما هو متعارف عليه عند المزارعين .