الــحيـــــض

تعـريفـه

الحيض في اللغة : السيلان . يقال حاض الوادي إذا سال .

وفي الشرع : دم جبلة - أي خلقة وطبيعة - تقتضيه الطباع السليمة ، يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة ، في أوقات معلومة . 

حـكمـه

الحيض يوجب الغسل .

  دليـلـه : 

ودليل أن الحيض يوجب الغسل : القرآن والسنة .

أمـا القـرآن :

 

[ سورة البقرة آية 222 ]

وأمـا السنـة :

فقوله لفاطمة بنت أبي حبيش : فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي [ رواه البخاري ومسلم] .

سـن البلـوغ

يقصد بالبلوغ السن الذي إذا بلغه الإنسان - ذكراً أو أنثى- أصبح أهلاً لتوجه الخطاب إليه بالتكاليف الشرعية : من صلاة ، وصوم ، وحج ، وغيرها .

ويعرف البلوغ بأمور :

الأول : الاحتلام بخروج المني ، بالنسبة للذكر والأنثى .

الثانـي : رؤية دم الحيض بالنسبة للأنثى ، والوقت الذي يمكن أن يحصل فيه الاحتلام ، أو الحيض ، _ فيكون قد تحقق البلوغ _ هو استكمال تسع سنين قمرية من العمر ، ثم التأخر عن هذا الوقت أو عدم التأخر إنما يتبع طبيعة البلاد ، وظروف الحياة .

الثالـث : باستكمال الخامسة عشرة من العمر ، بالسنين القمرية ، إذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض .

مـدة الحيـض

وللحيض مدة دنيا ، ومدة قصوى ، ومدة غالبة :

فالمدة الدنيا - وهي أقل مدة الحيض - يوم وليلة .

والمدة القصوى - وهي أكثر مدة الحيض - خمسة عشر يوماً بلياليها .

والمدة الغالبة - ستة أيام أو سبعة .

مـدة الطهـر

وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً ، ولا حد لأكثر مدة الطهر ، فقد لا تحيض المرأة سنة أو سنتين أو سنين ، وهذه التقادير مبناها الاستقراء ، أي تتبع الحوادث والوجود ، وقد وجدت وقائع أثبتتها .

فإذا رأت المرأة دماً أقل من مدة الحيض - أي أقل من يوم وليلة - أو رأت الدم بعد مدة أكثر الحيض - أي أكثر من خمسة عشر يوماً بلياليها - اعتبر هذا الدم دم استحاضة ، لا دم حيض ، وقد تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بلونه وشدته .

مـا يحـرم بالحيـض

الصلاة :

لحديث فاطمة بنت أبي حبيش : أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي : إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عرق [رواه أبو داود ] .

قراءة القرآن ومس المصحف وحمله : 

 

 

[ سورة الواقعة آية 79 ]

المكث في المسجد لا العبور فيه :

 

 

[ سورة النساء آية 43 ] 

وهو محمول على المكث في المسجد كما علمت من الآية .

وقال رسول الله : لا أحل المسجد لحائض ، ولا لجنب [ رواه أبو داود ] .

وعن عائشة قالت : قال لي رسول الله : ناوليني الخمرة من المسجد . فقلت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك ليست في يدك [ رواه مسلم ] .

الطواف حول الكعبة فرضاً ، أو نفلاً :

لأن الطواف بمنزلة الصلاة ، فيشترط له الطهارة كالصلاة ، قال رسول الله : الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير [ رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ] .

وعن عائشة قالت : خرجنا لا نرى إلا الحج ، فلما كنا بسرف حضت ، فدخل علي رسول الله وأنا أبكي ، قال : ما لك أنفست ؟ قلت : نعم ، قال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت وفي رواية حتى تطهري [ رواه البخاري ومسلم ] . لا نرى : لا نظن أنفسنا إلا محرمين بالحج . سرف : مكان قرب مكة . أنفست : أحضت . فاقضي : افعلي ما يفعله الحاج من المناسك .

عبور المسجد والمرور فيه إذا خافت تلويثه :

لأن الدم نجس ويحرم تلويث المسجد بالنجاسة وغيرها من الأقذار ، فإذا أمنت عدم التلويث حل لها المرور .

الصوم : 

فلا يجوز للحائض أن تصوم فرضاً ولا نفلاً .

ودليـل ذلـك

عن أبي سعيد : أن رسول الله قال في المرأة وقد سئل عن معنى نقصان دينها : أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ [ رواه البخاري ومسلم ] .

الوطء - أي الجماع - والاستمتاع والمباشرة بما بين السرة إلى الركبة.

 

[ سورة البقرة آية 222 ]

والمراد باعتزالهن ترك الوطء . 

فعن عبد الله بن سعد : أنه سأل النبي : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لك ما فوق الإزار [ رواه أبو داود ] . والإزار: الثوب الذي يستر وسط الجسم وما دون ، وهو ما بين السرة إلى الركبة غالباً.

قضـاء الحـائـض

تقضي الحائض ما فاتها من صوم الفرض بعد طهرها ، ولا تقضي الصلاة، وإذا طهرت - أي انتهى حيضها - وجب عليها الصوم ، ولو لم تغتسل .

عن معاذة قالت : سألت عائشة ، فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قالت : « كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ، فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة » [ رواه البخاري ومسلم ] . ولعل الحكمة في ذلك أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم .