أضرار العلاج بالوصفات الشعبية الضارة

حاول الإِنسان منذ فجر التاريخ أن يعالج أمراضه باستخدام الوصفات الشعبية بما يتوفر في بيئته من أعشاب و نباتات لها مفعول طبي , و تتوارث المجتمعات المختلفة العديد من الوصفات الشعبية , و لبعض هذه الطرائق جذور عميقة تعود إِلى حضارات قديمة . و قد استفاد العرب من تلك الحضارات , و ازدهر عندهم الطب الشعبي الذي كان مرتبطاً في بادئ الأمر بالسحر و الشعوذة , حتى جاء الإِسلام فوضع أسس التداوي و كيفية العلاج , حيث أمر الرسول الكريم بالتداوي فقال : تَداوَوْا فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ رواه أحمد بن حنبل .

و العديد من الوصفات الشعبية المجربة لزمن طويل قد تكون ذات تأثير علاجي نافع , خاصة إِذا علمنا أن كثيراً من الأدوية مشتقة من نباتات طبيعية , إضافة إِلى قلة التكاليف لهذه الوصفات مما يجعلها سهلة التداول و الانتشار بين الناس .

و نلاحظ أن الاعتماد على الوصفات الشعبية قد يسبب أضراراً كبيرة بدلاً من تحقيق الغاية المنشودة من العلاج , و ذلك للأسباب الآتية :

       1 - الجهل في تقدير نسب المواد :

تدخل في تركيب الوصفات الشعبية مواد بنسب غير مدروسة بخلاف الأدوية الطبية التي تعد و تحضّر بعد دراسة نوعية و نسب المواد المختلفة .

        2 - طريقة تحضير الأدوية :

لا تعتمد طريقة تحضير الوصفات الشعبية على المبادئ الصحيحة في التعقيم الذي يُعتبر أساسياً في القضاء على ( الميكروبات ) المسببة لكثير من الأمراض .

        3 - طريقة إعطاء الأدوية :

قد يُعطى الطفل أكثر من دواء في آن واحد ، و يمكن أن يكون أحد هذه الأدوية ضاراً للطفل في هذه الحالة من المرض .

        4 - عدم مراعاة حالة الطفل و العمر :

من الأمور المعروفة طبياً تحديد نوع الدواء على ضوء الحالة المرضية و العمر , و لكن في الوصفات الشعبية لا تؤخذ مثل تلك الأمور بعين الاعتبار , حيث تعطى الأدوية نفسها للكبار و الصغار , و على العموم فإِن كثيراً من الناس بجهلهم و عدم استشارتهم للأطباء و المختصين أساءوا استعمال الأدوية , ثم لجأوا إِلى الوصفات الشعبية و الشعوذة , و هذه بعض الأمثلة على ذلك :

أولاً – الوصفات الشعبية :

الكي : عُرف العلاج بالكي منذ أقدم العصور , حيث استخدمه العرب لعلاج كثير من الأمراض , و قد ورد ذكره في الشريعة الإِسلامية , باعتباره آخر العلاج , عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : شَرْبَةِ عَسَلٍ وَ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَ كَيَّةِ نَارٍ و أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ رواه البخاري . و قد يخطئ بعض الناس بالإِسراع للعلاج بالكي رغم عدم الحاجة لذلك , كما قد يكون من يقوم بالكي جاهلاً بالطرق الصحيحة مستخدماً أدوات بدائية قديمة و ملوثة .

سوء التهوية لعلاج بعض الأمراض كالحصبة :

يخشى بعض الناس من تهوية غرفة مريض الحصبة ؛ اعتقاداً منهم أن الهواء هو السبب في المضاعفات الصدرية التي قد يحدث أثناء المرض , بل يعمد البعض إِلى تغطية المنافذ بستائر كثيفة خشية تسرب الهواء , و لا جدال أن هذا الخوف لا يستند إِلى أساس , فالهواء النقي يحتاجه الطفل المريض أكثر من السليم , و لابد من تهوية الغرفة بفتح نوافذها بين فترة و أخرى , مع ملاحظة تغطية المريض جيداً أثناء ذلك و عدم وضعه أمام التيار الهوائي مباشرة , و في الوقت ذاته ينبغي تجنب المبالغة في تغطية الطفل إِلى الحد الذي يعوق حركته , و يكثر تعرقه , فيتضاعف المرض .

الأمراض الجلدية و علاجها بالوصفات الشعبية :

يقوم بعض الناس باستخدام بعض المواد الكيميائية أو التي تحتوي على مواد ضارة بالجلد كاستخدام معجون الأسنان , أو معجون الطماطم للحروق , و كذلك استخدام البن المطحون لعلاج الجروح , و إِيقاف النزيف , مما قد يؤدي إِلى التهاب الجروح و وصولها إِلى مرحلة يصعب التعامل معها .

استعمال المنومات دون استشارة :

تلجأ بعض الأمهات الجاهلات إِلى إِعطاء أطفالهن بعض المنومات بكثرة , أو من حين لآخر , لكي ينام هؤلاء الأطفال في غير أوقات نومهم ؛ ليتمكنّ من قضاء بعض حوائجهن , أو ليكونوا مستيقظين في أوقات معينة لمناسبة معينة , و تعتبر هذه الأدوية خطرة لما تسببه من أضرار حيث قد تؤدي لفشل بعض أجهزة جسم الطفل , كالكلى , أو ضعف في الذاكرة , و مستوى الذكاء .

استعمال الملح أو الشاي كقطرة للعين :

يلجأ بعض الأشخاص إِلى معالجة التهاب العيون بوضع نقط من الشاي الخالي من السكر أو محلول الملح , و هذا قد يؤذي العين و يزيد من الالتهاب .

 

بعض النباتات و الأعشاب المستخدمة في الطب النبوي :

الحبة السوداء :

جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ وَ السَّامُ الْمَوْتُ أخرجه الترمذي .

و تستخدم الحبة السوداء في علاج أمراض المعدة , كما أنها قاتلة للديدان ،

و تذيب حصى الكليتين , و المثانة , إِضافة إِلى فعاليتها في علاج الأمراض الجلدية ؛ كالبرص , و البهاق , و أمراض البرد , و تفيد في آلام الأسنان , و الرأس , و المفاصل , و الأمراض الصدرية , و غالباً تستخدم مطحونة بكميات بسيطة .

المر :

يستخدم لعلاج النزلات الشعبية , و السعال المزمن , التهاب الحنجرة و لتطهير الجروح و تقرحات الجلد , و كذلك في تقوية المعدة , و طرد الغازات و تسكين المغص , و يستخدم المر الخفيف ذو اللون البني أو الأحمر , أما الأسود منه فهو ضار و يجب عدم استخدامه , كما ينبغي الانتباه للجرعات التي تؤخذ من منقوع المر بحيث تكون غير مركزة , و مناسبة لعمر المريض .

العسل :

عُرف منذ بدء الخليقة , و يعتبر غذاءً و دواءً , فاتحاً للشهية , منشطاً يساعد على الهضم , و يُضاف مع الحليب الدافىء , أو مع عصير الليمون , أو البرتقال , و هو مفيد للكحة و حرقان الحلق , و يُستعمل أيضاً لعلاج مرض الكبد و لعلاج الحروق السطحية , حيث أن وضعه على الحروق يجعلها تلتئم بسرعة , و لا تترك أثراً , كما يستعمل في علاج الجروح , و يتميز بأنه لا يلتصق بالجرح , و يجعله معقماً خالياً من الجراثيم , مما يساعد على سرعة التئامه .

ثانيا : علاج الأطفال عن طريق الشعوذة :

1 - لبس الأطفال الأحجبة ( العزائم , و التمائم ) التي دُوّنت عليها بعض الكلمات , و الحروف السحرية , و الشعوذة في بعض الأمراض , اعتقاداً من الأهل إِن هذا يخفف من آلامهم , دون عرضهم على الطبيب المختص ؛ و هذا خطأ كبير كما قال الرسول : إِنَّ الرُّقَى و َالتَّمَائِِمَ وَ التِّوَلَةَ شِرْكٌ رواه أحمد بن حنبل .

2 - استعمال البخور للوقاية من أمراض بعض الأطفال , و ذلك بإِغلاق جميع النوافذ و الأبواب في غرفة الطفل المريض , و استعمال أنواع من الأبخرة التي تعطي رائحة خاصة , و يتصاعد منها دخان كثيف , مما يؤدي إِلى فساد هواء الغرفة , و أحياناً يؤدي إِلى اختناق الطفل المريض .

3 - تلجأ بعض الأمهات الجاهلات إِلى علاج أطفالهن عن طريق شرب الماء بأوانٍ كتبت عليها بعض الكلمات غير المفهومة ( من الشعوذة ) ظناً منهن أن هذا يُشفي أطفالهن , و قد يؤدي هذا إِلى زيادة المرض , فعدم نظافة هذه الأواني , و شرب الأطفال الآخرين المصابين بالأمراض المعدية قد يتسبب في انتشار الأمراض المختلفة .

4 - و من الحديث الشريف أن النبي رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال : مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ قَالَ هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ انْزِعْهَا فإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْناً رواه ابن ماجه .

و مما تقدم نجد أن بعض الناس يلجأ إِلى لبس الحلقة و الخيط لمنع حدوث المرض أو الشفاء منه , و هذا مخالف لديننا الحنيف و التقدم العلمي الذي نعيشه , حيث لا صلة بين الحلقة المعدنية , أو الخيط و الميكروب المسبب للمرض . و طبقاً للتعاليم الدينية فإِن الله عز وجل جعل لكل داءٍ دواءً , و عليه ينبغي الاستفادة من كل وسائل العلاج المتاحة و السعي لإِيجاد الدواء .

    مفهوم الطب الإِسلامي :

يقوم الطب الإِسلامي على أَصلين هما : الوقاية و العلاج , ففي أَصل الوقاية نجد الإِسلام يحثنا على حفظ الحياة , و صيانة البدن من المخاطر , فيقول عز وجل في كتابه الكريم :

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

 [ سورة البقرة ]

أما أَصل العلاج فيقول ابن القيم في كتابه ( زاد المعاد ) : (( كان علاجه للمرض ثلاثة أنواع أحدها : بالأدوية الطبيعية , الثاني : بالأدوية الإِلهية , الثالث : بالمركب من الأمرين )) .

و من الأدوية الطبيعية العلاج بالمواد الطبيعية سواء أكانت نباتية أم حيوانية , أما الأدوية الإِلهية فيُقصد بها العلاج بآيات القران الكريم , و الأحاديث و الأدعية النبوية .

فائدة العلاج بالقرآن الكريم :

قال ابن القيم : (( القرآن الكريم هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية و البدنية , أدواء الدنيا و الآخرة )) . و لابد لتحقيق جدوى العلاج بالقرآن الكريم من تعلق المريض بالله عز وجل و إِخلاصه له و اقتناعه التام بأن الشفاء إِنما هو بيد الله عز وجل , كما لابد للراقي من أن يكون مؤمناً و مقتنعاً بأن آيات الله هي الوسيلة التي تؤدي إِلى تحقيق الشفاء – بإِذن الله تعالى – و من الأفضل أن يقرأ الإِنسان على نفسه أو من شخص عزيز عليه .

و منعاً للوقوع في المحرمات يجب التأكد من الراقي , هل هو قارئ للقرآن , أم مشعوذ ؟ و معرفة الفرق بينهما .