الغاز

 

الغاز أحد أهم الموارد الطبيعية للوقود . والواقع أننا نحرق الغاز ليمدنا بالحرارة والطاقة اللازمة لإدارة الآلات ، كما أن الصناعات الكيميائية تستخدم المواد الكيميائية الموجودة في الغاز لتصنيع المنظفات الصناعية والأدوية والبلاستيك والعديد من المنتجات الأخرى .

الاستخدام الصناعي للغاز الطبيعي يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة منه . يظهر هنا موقد حارق للغاز الذي يُسْتخَدم في تقوية التروس في أحد مصانع السيارات .

يُعْتبر الوقود الغازي ، مثله مثل الهواء والبخار ، صورة غازية من المادة ؛ ذلك لأنه لا يشغل حيزًا ثابتًا من الفراغ مثلما تفعل السوائل والمواد الصلبة . ولمزيد من المعلومات الخاصة بالغاز باعتباره شكلا من أشكال المادة .

والغاز ، بوصفه وقودًا ، له عدة فوائد ، حيث يستخدمه الملايين من الناس لتدفئة منازلهم وطبخ وجباتهم وحرق نفاياتهم وتسخين الماء وتجفيف الملابس وتبريد الهواء . ويستخدم الغاز في الفنادق والمطاعم والمستشفيات والمدارس وفي العديد من المؤسسات للطبخ وتدفئة المباني وتسخين الماء وتكييف الهواء وتوليد البخار . وينتج عن الغاز ، عند حرقه كمية قليلة من ملوثات الهواء .

وفضلاً عن استخدام الغاز مادة خام لتصنيع المنتجات ، تتعدد استخداماته في الصناعة ، حيث تتفاوت من إحراق ريش الدجاج ، إلى تقوية مخاريط مُقدّم المركبات الفضائية .

وهناك نوعان من الغاز طبيعي ومُصنّع . ويستخدم الغاز الطبيعي بنسبة أعلى في العالم . ويعْتَقد معظم العلماء أن الغاز الطبيعي قد تكون تحت سطح الأرض عبر مئات الملايين من السنين ، وأن القوى الطبيعية التي كوّنت الغاز هي نفسها التي كوّنت النفط. لذلك ، يوجد الغاز الطبيعي في الغالب مع الرواسب النفطية أو قريبًا منها . وتستخدم نفس طرق الاستكشاف والحفر لكلا النوعين من الوقود . لكن الغاز المصنّع يتم إنتاجه أساسًا من الفحم الحجري أو النفط باستخدام الحرارة والعمليات الكيميائية . ويعتبر الغاز المصنع أكثر كلفة من الغاز الطبيعي ، ولهذا يستخدم في المناطق التي لا توجد فيها كميات كبيرة من الغاز الطبيعي .

وكان الاتحاد السوفييتي قبل انهياره المنتج الأول للغاز الطبيعي في العالم ، يليه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وهولندا والمملكة المتحدة ، على التوالي . وحتى ستينيات القرن العشرين لم تكن الكميات الكبيرة من الغاز الطبيعي أمرًا متيسرًا في معظم الأقطار الأوروبية . وقد أدى التطوير في حقول الغاز حديثة الكشف ، إلى سرعة التوسع في صناعة الغاز الطبيعي الأوروبي خلال الستينيات . وقد ازداد التوسع بشكلٍ ملحوظ ، خصوصًا في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) وفي هولندا . وفي عام 1966م ، تم اكتشاف أكبر حقل غاز على مستوى العالم في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) . كما بدأت المملكة المتحدة في إنتاج كميات أكبر من الغاز الطبيعي من الترسبات التي وُجدتْ تحت قاع بحر الشمال في أواسط الستينيات . وقد غطى الغاز حوالي ربع احتياجات الطاقة الكلية في المملكة المتحدة في أوائل التسعينيات .

تتكون صناعة الغاز من ثلاثة أنشطة رئيسية : 1- إنتاج الغاز بحفر آبار للغاز الطبيعي ، أو تصنيع الغاز . 2- نقل الغاز بالأنابيب في معظم الأحوال إلى مناطق الأسواق الكبيرة . 3- توزيع الغاز على المستهلكين .

تحتاج كل خطوة من خطوات تصنيع الغاز إلى مهارات وأجهزة خاصة . وتقوم بعض الشركات بأداء الأنشطة الثلاثة ، ولكن معظم الشركات تتعامل مع واحدة منها فقط .

بدأت صناعةُ الغازِ الطبيعي في الولايات المتحدة ، ثم أخذت في التوسع السريع في أواخر عشرينيات القرن العشرين ، بعد تطوير الأنابيب المُحسنة القادرة على نقل الغاز لمسافات طويلة بطرق اقتصادية . ونتيجة للتطور السريع في صناعة الغاز في أوروبا خلال الستينيات والسبعينيات ، وبسبب زيادة استعمال الغاز الطبيعي ، عدلت الأجهزة المنزلية المصممة لاستخدام الغاز المصنع ، كما عدلت الشبكات التي تقوم بعملية التوزيع على نطاق واسع . وقد بدأ استثمار الغاز الطبيعي في أستراليا ونيوزيلندا في الستينيات . وفي الوقت الحاضر ، يتم إمداد معظم المدن بخطوط الأنابيب .

استخدامات الغاز

من المعروف أن الغاز وقود يُستَخْدَم في الطهي والتدفئة في المنازل . ولكن استخدامه الصناعي في العديد من البلدان يفوق ما يتم استهلاكه في المنازل . وتستهلك الصناعة في الولايات المتحدة وكندا ، على سبيل المثال ، ما يقارب ثلث الغاز المحروق ، في حين أن ما يستهلك في المنازل يبلغ الربع فقط. ويُستَخدم الباقي في المكاتب والفنادق والمطاعم والدكاكين والمدارس وأماكن الأعمال الأخرى والمؤسسات .

يوفر الغاز نحو رُبع الطاقة الكلية التي تحتاج إليها العديد من الدول الصناعية التي تمتلك مصادر للغاز الطبيعي ، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة . ويزداد استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء في هولندا على وجه الخصوص . والكثير من البلدان قد لا تملك احتياطيًا مترسبًا من الغاز الطبيعي ، أو لا تمتلك الأنظمة اللازمة لإنتاجه ونقله . ولذلك فإن هذه الدول تستهلك كميات صغيرة من الغاز معظمه من الغاز المصنع .

الغاز في المنازل . عندما تكون هناك كميات كبيرة من الغاز الطبيعي ، فإنه يعتبر وقود الطبخ الأكثر انتشارًا بسبب قلة كلفته قياسًا على الأنواع الأخرى من الوقود . وهو يوفر لأرباب المنازل الحرارة المطلوبة مع سهولة التحكم فيها بطريقة آلية وإطفائها بطريقة فورية .

ويستخدم العديد من المستهلكين في المنازل الغاز في تدفئة منازلهم وتسخين الماء وحرق المخلفات وتجفيف الملابس وتشغيل مُكيفات الهواء . ويسخن العديد من الناس أحواض السباحة بالغاز ، كما يمتلك العديد منهم مصابيح الزينة الخارجية التي تضاء بالغاز حول منازلهم . ويطهو آخرون على شوايات الغاز خارج مساكنهم .

ويستخدم العديد من الناس الذين يقيمون في منازل متنقلة ، أو أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية أو في الأماكن الأخرى البعيدة عن خطوط الغاز ، الغاز للطهي والتسخين ، وذلك باستخدام غاز النفط المال

خطوط خدمة الغاز توزع الغاز على بيوت ملايين المستهلكين . وتظهر هنا عملية مد الخطوط إلى حي حديث .

و هو يعرف باسم النفط المسال أو البروبانأو البيوتان أو الغاز المعبأ . وينتج الغاز المسال من بعض المركبات الموجودة في الغاز الطبيعي أو من بعض المركبات الغازية في النفط ، والتي تتحول إلى الحالة السائلة بوضعها تحت تأثير الضغط العالي . ويَشغل السائل فراغًا أصغر بكثير من الغاز الأصلي ، كما يمكن نقله بسهولة في أوعية مضغوطة صغيرة . وعند استخدام الوقود ، يعيد ضغط الهواء الجوي السائل مرة أخرى إلى غاز . وتستخدم بعض الدول الأوروبية غاز النفط المسال وقودًا للسيارات .

الغاز في الصناعة . له العديد من الاستخدامات . على سبيل المثال ، تستخدم الشركات لهب الغاز أو حرارة الغاز في تغليف وقطع وتشكيل الفلزات والمواد الأخرى . وَتُستخدم حرارة الغاز في تقوية مُقدّم مخاريط المركبات الفضائية لكيلا تحترق من الحرارة المكثفة الناتجة عن الاحتكاك الجوي . ويستخدم لهب الغاز لإزالة الزغب من الأقمشة المخملية . ويؤدي الغاز العديد من العمليات الصناعية ، حيث يستخدم في تصنيع أو معالجة الطوب والبلاط والإسمنت والخزف و الزجاج و الأغـذية ، و الحديـد

نظام الطاقة الكلية للغاز الطبيعي يُظْهر الشكل كيف يعمل نظام الطاقة الكلية للغاز . يتمكن هذا النظام من تلبية احتياجات القدرة اللازمة للمدارس والمصانع أو المباني الأخرى باستخدام الغاز فقط مصدرًا خارجيًا للطاقة . فهو يدير توربينًا مولدًا لِينتج الكهرباء . وتُسْتَعْمل الحرارة من التوربين في التسخين والتبريد .

والفولاذ والورق والمنسوجات ومنتجات أخرى لا حصر لها . ويجد علماء الصناعة أهمية بالغة لاستعمال الغاز في الأبحاث الخاصة بتطوير أو عمليات جديدة .

ويكمن الاختلاف الأساسي بين استخدام الغاز في أعمال الطهي بالمنازل وبين استخدامه في الأعمال الصناعية ، في درجة الحرارة المستعملة . فالكعك والفطائر واللحوم على سبيل المثال ، يحتاج طهيها إلى درجة حرارة تتراوح بين 150°م و260°م . ولكن الأعمال الصناعية تتراوح درجة الحرارة المطلوبة فيها بين 175°م ، كما في دهان السَّيارات وحوالي 1.600°م ، في صناعة الفولاذ ومعالجات الفلزات الأخرى .

تستخدم أعداد متزايدة من المصانع أنظمة متكاملة للطاقة الناتجة عن الغاز وذلك لإمدادها بكل احتياجاتها من الطاقة . ويعتبر الغاز في مثل هذه الأنظمة المصدر الخارجي الوحيد للطاقة . يجري مثلا ، إمداد التوربينات والآلات بالقدرة لإدارة المولّدات التي تنتج الكهرباء . وتستعمل الحرارة المنبعثة من التوربينات والآلات للتسخين والتبريد .

كذلك تستعمل الصناعة سخانات الغاز مصدرًا للأشعة تحت الحمراء . وتُسخن الأشعة تحت الحمراء الأجسام المسلطة عليها فقط دون الهواء . ولهذه النوعية من السخانات استعمالات خاصة ، إذ تستعمل للتدفئة في المستودعات الكبيرة أو المباني التي يصعب تدفئتها .

منتجات الغاز . يُعتبر الغاز الطبيعي مصدرًا مهمًا للبتروكيميائيات (الكيميائيات المصنعة من الغاز الطبيعي أو النفط ) . وتُستخدم البتروكيميائيات وحدات بناء في تَصْنيع العديد من المنتجات التي تتضمن المنظفات الصناعية والأدوية والأسمدة والبويات (الدهانات) والمطاط والصوف الصناعي والنيلون والبوليستر والمنسوجات الصناعية الأخرى .

يَعْتمد إنتاج البتروكيميائيات على العديد من مركبات الهيدروجين والكربون الموجودة في الغاز والزيت الخام . وتتضمن هذه المركبات الميثان والإيثان والبروبان . وهذه المواد يمكن فصلها عن المادة الخام واستخدامها بمفردها كما يمكن فصل مكوناتها وإعادة تركيبها لإنتاج مركبات لا توجد في الغاز الخام أصلاً . وتمزج المركبات أو أجزاؤها مع الكيميائيات الأخرى لتصنيع المنظفات الصناعية والأدوية وكذلك المنتجات الأخرى .

المصانع البتروكيميائية تستخدم الغاز الطبيعي لإنتاج المركبات الكيميائية المستخدمة في تصنيع البويات (الدهانات) والبلاستيك والمنتجات الأخرى .

وليست هناك حاجة إلى جميع المركبات الموجودة في الغاز الطبيعي لإنتاج الحرارة . فمثلاً ، يتم عادة ، فصل منتجات تسمى سوائل الغاز الطبيعي ـ مجموعة المركبات الكيميائية التي تتضمن الإيثان والبروبان والبيوتان ـ لتصبح في صورة سوائل قبل دفع الغاز داخل خطوط الأنابيب . ويعمل العديد من مصانع سوائل الغاز الطبيعي والبتروكيميائيات بالقرب من حقول الغاز وذلك لأهمية مصادر الإمداد . وللمزيد من المعلومات عن كيمياء الغاز ، انظر : القصة الكيميائية للغاز في هذه المقالة .

من البئر إلى المستهلك

يوجد الغاز الطبيعي في ثقوب الحجر الجيري والحجر الرملي كما يوجد في الصخور الأخرى المسامية المليئة بالثقوب الصغيرة . وتتكون قُبة من الصخر غير المسامي كسقف فوق الصخر الحامل للغاز محتجزة الغاز . ولا يمكن للغاز الإفلات ما لم يفتح منقب البئر فجوة خلال الصخر الصلب أو يزحف سطح الأرض ويُكسر السقف الحاجز . ويوجد الغاز الطبيعي غالبًا فوق تجمعات الزيت أو ذائبًا فيه لأن كلا الوقودين تكون تحت نفس القوى الطبيعية .

استكشاف الغاز . أنتجت الطُرق الحديثة أكبر قدر من الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي في التاريخ . وأظهرت تلك الطرق أماكن وجود التكوينات الأرضية التي يمكن أن تحوي الغاز ، مع أنه لا يمكنها أن تدل على الوجود الحقيقي للغاز . ويبقى حفر البئر الطريقة الأكيدة لاكتشاف المناطق التي تحتوي على تجمعات الغاز .

من أين يأتي الغاز الطبيعي توجد ترسبات الغاز الطبيعي في كل أنحاء العالم . وتوضح الخريطة والصور أماكن وجود الغاز وكيفية وجوده ونقله ومعالجته للاستخدام التجاري .

وفي المناطق المثبتة ، وهي المناطق التي تم اكتشاف الغاز أو النفط فيها ، نجد أن حوالي 75% من الآبار الجديدة التي تم حفرها تنتج أحد الوقودين . ويسمى الحفر في المناطق غير المعروفة بأنها مراكز منتجة للغاز التنقيب الجزافي (العشوائي) . ويتم حفر بئر جزافية إذا ما اعتقد أحد المنقبين بأن الغاز أو الزيت يمكن أن يوجد في مناطق بعيدة عن الآبار المنتجة . وتنتج نحو 10% من الآبار الاستكشافية بعض الغاز أو الزيت ، ولكن العديد من تلك الآبار تفشل في إنتاج الوقود الكافي لتغطية تكاليف حفرها . ويستمر المنقبون في الحفر في المناطق غير المعروفة بالإنتاج لاحتفاظهم بجزءٍ من حقوق الترسبات التي تم اكتشافها . ويمكن لبئر جزافية ناجحة تغطية تكلفة العديد من الآبار غير الناجحة .

وفي المناطق غير المعروفة بإنتاجها يعتمد المنقبون في استكشاف الغاز على دراسات يقوم بها علماء الأرض المعروفون بالجيولوجيين أو الجيوفيزيائيين . وتتضمن هذه الدراسات خرائط وتسجيلات حفرية وقياسات .

يدرس الجيولوجي بعد اختيار الموقع الاحتمالي خريطة تفصيلية عن المعالم فوق وتحت سطح الأرض . وتمكن الخريطة الجيولوجي من تحديد تكوينات تحت سطح الأرض تدعى المكامن حيث يمكـن تراكم الغـاز و الزيت . و إضافة إلـى ذلـك ،

استكشاف الغاز يمكن أن يبدأ بشاحنات رطامية تُرسل موجات صوتية في الأرض لتُساعد في تحديد تجمعات الغاز .

يحاول الجيولوجيون تحديد إمكان وجود صخر خازن للزيت أو الغاز تحت الأرض . وتمتلك هذه النوعية من الصخور ثقوبًا صغيرة أو مسامات يمكن للغاز المرور من خلالها .

ويمكن للجيولوجيين دراسة سجلات البئر التي تمثل تسجيلات للتكوينات الصخرية المتراصة أثناء حفر البئر . وتحدد سجلات البئر خواص مثل المسامية (وجود مسام) ومحتوى الصخور من الموائع . ويتمكن الجيولوجيون من تحديد كيفية تغير الصخور أو عدم تغيرها من منطقة إلى أخرى بمقارنة سجلات البئر .

ويستخدم الجيوفيزيائيون عادة تقنية استكشاف تُعرف بسيزمولوجيا الانعكاس أو تسجيل الانعكاس . والطريقة المتبعة في ذلك هي أن يُطلق صوت عالٍ ، كانفجار مثلاً ، فوق سطح الأرض أو تحتها مباشرة . وتنتقل موجات الصوت المتولدة داخل الأرض وترتد منعكسة إلى السطح بوساطة طبقات الصخر . ويمكن استخدام شاحنة هزازة ، وتُدعى أيضًا شاحنة رطامية

حفر بئر يُعد الطريقة الأكيدة الوحيدة لتحديد ما إذا كانت المنطقة تحوي غازًا . تحمل رافعة الأثقال الطويلة أجهزة حفر الآبار .

(رطامة) ، لإنتاج موجات صوتية في المناطق المأهولة بالسكان . وتمتلك الشاحنة الرطامية وسادة هزازة كبيرة تضرب الأرض بصورة مُتكررة . وتُنَتج الموجات الصوتية في المناطق الساحلية المغمورة بإرسال شحنة من الهواء المضغوط أو نبضة إلكترونية من سفينة إلى الماء .

وتلتقط مجموعة من السماعات الأرضية التي تشبه مكبرات الصوت الموجات الصوتية المنعكسة . ويسجل نمط الموجات الصوتية على جهاز يسمى مرسمة الزلازل . وتتغير الموجات الصوتية في الاتساع (الارتفاع) عندما تنعكس من صخور تحتوي على غاز . وهذه التغيرات تبدو غير متناسقة على سجل مرسمة الزلازل، ويطلق عليها اسم النقط الساطعة .

إنتاج الغاز . يتضمن الحفر ، للبحث عن الغاز ، نفس الطرق المستخدمة للحفر عن الزيت . ويعتبر الحفر الدوراني أشهر الطرق المألوفة . وهي تشبه عمل ثقب في خشبة باستخدام مثقاب النجار . كما تستخدم طريقة أخرى ، وهي الحفر المطرقي لعمل ثقوب سطحية في الصخور الرخوة . وهي مشابهة لعمل ثقب في خشبة بالضغط بوساطة مطرقة ومسمار . لمعلومات تفصيلية عن الحفر والعمليات الأخرى في إنتاج كل من الغاز والزيت .

يبلغ متوسط تكلفة حفر بئر على اليابسة في الولايات المتحدة ما يقرب من 500.000 دولار أمريكي . ويمكن أن تكلف الآبار العميقة ما يساوي هذه التكلفة عدة مرات . وقد حفرت إحدى أغلى الآبار في أوكلاهوما (الولايات المتحدة) عام 1972م ، حيث بلغ عمقها ما يزيد على 9.100م ، وكلفت ما يزيد على خمسة ملايين دولار أمريكي . وعلى الرغم من أن الحفارين لم يجدوا كمّا من الغاز كما كانوا يتوقعون ، فقد أثبتوا وجود الغاز الطبيعي في طبقة عميقة تحت سطح الأرض .

تحفر الآبار البحرية أو المغمورة في الماء بعمق يصل إلى 2.400م . وتعد مياه بحر الشمال وسواحل الخليج في الولايات المتحدة من أغنى المناطق المغمورة إنتاجًا . وقد بدأ تطوير حقول الغاز المغمورة في الجرف القاري بشمال غربي أستراليا في أواخر سبعينيات القرن العشرين . وفي العادة  ، يكون الحفر في المناطق الساحلية المغمورة أكثر إنتاجًا من الحفر في المناطق

الدول التي تتصدر إنتاج الغاز الطبيعي

الدول التي تتصدر احتياطي الغاز الطبيعي

اليابسة ، وذلك لأن كمية الغاز والزيت المأخوذ حتى الآن من تحت سطح البحر أقل، ولكن تكلفة الحفر في المناطق المغمورة أكثر . فبدلاً من الحفر البسيط إلى أسفل في اليابسة ، يضطر حفّارو المناطق المغمورة للعمل من سفينة الحفر أو برج الحفر المتنقل أو منصة ثابتة .

وفي عام 1967م ، استخدم التفجير النووي في تحرير الغاز الطبيعي لأول مرة في مشروع التعاون بين الحكومة الأمريكية والقطاع الصناعي الخاص . فقد فُجِّر جهاز هيدروجـين تعـادل قوتـه 26.300 طن متري من مادة التي . إن . تي . تحت عمق 1.290م تحت سطح الأرض بشمال غربي ولاية نيومكسيكو بالولايات المتحدة الأمريكية . وقد فتح الانفجار تجمعات الغاز المحتجزة في تكوينات صخرية استعصت على الحفر الطبيعي . واستخدم التفجير النووي لتحرير الغاز الطبيعي في شمال غربي ولاية كولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية عامي 1969 و1973م .

نقل وتوزيع الغاز . يجب تنظيف ومعالجة الغاز الطبيعي الخام المتدفق من البئر . وتحمل الغاز أنابيب تُسمى خط التجميع من البئر إلى وحدة الاستخلاص حيث تزال الشوائب : الغُبار والكبريت والماء وغيرها . ويؤخذ الغاز إلى مصانع المعالجة القريبة لإزالة البيوتان والبروبان والمواد الأخرى التي لا يحتاج لها في الوقود . ويُدفع الغاز الطبيعي المعالج بعد ذلك في خطوط نقل طويلة تحت سطح الأرض تحمله إلى المجتمعات الواقعة في مساره .

يتم نقل الغاز خلال أنابيب تحت ضغط عال يبلغ نحو 70كجم لكل سم2. ويقل الضغط على طول المسار نتيجة للاحتكاك مع جدران الأنبوب . كما أنه ينقص أيضا عندما تبدأ المجتمعات في استهلاك الغاز . لكن محطات الضغط على طول الخط تعيد الضغط إلى معدله وتدفع الغاز إلى أقصى غاية . وتمتلك العديد من الخطوط محطات تشغيل ذاتي لزيادة أو خفض الضغط لتلبية الاحتياجات المختلفة للمجتمعات . وينتقل الغاز عبر الأنابيب بنحو 25كم في الساعة غالبًا . ويمكن أن يستغرق ضخ الغاز من البئر وانسيابه خلال الأنابيب عدة أيام قبل أن يصل إلى محطته النهائية في سوق التوزيع المحلي .

تمديد الأنابيب تحت سطح الأرض يحتاج إلى حفر خنادق . تحمل الأنابيب الغاز من حقول الإنتاج إلى مناطق التسويق .

ويقوم الخبراء ، سيرًا على الأقدام أو عن طريق استخدام الطائرات ، بالاختبارات اللازمة والتي من شأنها أن تحدد الظروف الضارة بالأنابيب . ويتأكد الخبراء ، على سبيل المثال ، بعد الفيضانات والأمطار الكثيفة ، بأن التراب الذي يغطي الأنابيب قد أزيل . وذلك إلى جانب أن الأجهزة المركبة على طول الخط تقوم ذاتيًا بالتنبيه على حدوث أي تسرب للغاز أو عن أي أخطاء أخرى .

وتقوم خطوط الخدمات بحمل الوقود المباع من شركات خدمات الغاز إلى المنازل والمصانع والمطاعم والفنادق والمباني الأخرى . وتُضيف شركات الخدمات للغاز مادة كيميائية ذات رائحة نفّاذة ، لأن الغاز الطبيعي النقي لا رائحة له . ويساعد هذا في اكتشاف التسرب الغازي ودرء أخطاره .

وتمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من 3.200.000كم من خطوط أنابيب الغاز ، فضلاً عن خطوط الخدمات الفرعية . والواقع أن هذا الكم من الأنابيب كاف لتطويق خط الاستواء 80 مرة تقريبًا . وتمتلك المملكة المتحدة ما يقرب من 5.000كم من خطوط الأنابيب . وفي أستراليا تربط خطوط أنابيب مختلفة بين مناطق إنتاج الغاز والمدن الرئيسية . وينقل الغاز من جنوبي أستراليا على سبيل المثال ، في خط أنابيب طوله 1.344كم إلى مناطق سيدني وولونجونج ونيوكاسل وكانبرا . ويحمل خط أنابيب بطول 1.500كم الغاز من مشروع الجرف الشمالي الغربي إلى بيرث ومراكز أخرى في غربي أستراليا .

تخزين الغاز . يَسْتخدم المستهلكون كميات أكبر من الغاز في الشتاء عنه في الصيف . وفي بعض الدول يمكن استخدام ستة أضعاف كمية الغاز في اليوم الشديد البرودة قياسا إلى الكمية المستخدمة في الأيام الحارة . والواقع أنه لا يمكن لخطوط الأنابيب أن تحمل كميات كافية من الغاز لتلبية احتياجات الوقود في الأيام الباردة ، لذلك يجب تخزين الغاز عندما يكون الطلب عليه قليلاً ليُستخدم عندما تزداد الحاجة إليه .

مرة أخرى تضخ العديد من شركات الغاز كميات كبيرة من الغاز الطبيعي خلال الصيف . وتتألف معظـم مناطق التخزين تحـت سطـح الأرض من

تخزين الغاز يؤمن للمستهلكين إمدادات ثابتة . يحتفظ الخزان أعلاه بالغاز الطبيعي .

حقول غاز وزيت قديمة لم تَعُدْ تُنْتج أو من تكوينات مسامية صخرية أخرى . وفي كولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية ، حُولت المناجم التي هُجرت إلى كهوف لاختزان الغاز . والمخازن المثالية هي تلك التي تقع بالقرب من خطوط الأنابيب ومحطات الضغط. والأهم من هذا كله قربها من مناطق التسويق الكبيرة .

ويجب إعداد الموقع لاستقبال وتخزين الغاز عندما يقع اختيار شركة الغاز على حقل غاز أو زيت غير منتج للتخزين فيه . ويمكن أن تضطر الشركة إلى إصلاح أو تنظيف أو استبدال حافظة البئر (أنبوبة كبيرة تنزل في البئر لمنع انهياره) . ويمكن للمؤسسة أيضًا إعادة حفر بئر قديمة أو حفر بئر جديدة أخرى . ويستخدم الجيولوجيون والمهندسون نفس الطرق التي اسُتخدمت للاستكشاف والحفر عن الغاز والزيت عند تهيئة وتجهيز موقع لمخزن جديد تحت سطح الأرض.وفي حقل التخزين الجديد ، بعد تهيئته واختباره ، تقوم آلات ضخمة بضخ الغاز تحت الضغط العالي . ويتم تنظيف ومعالجة الوقود قبل إرساله إلى المستهلكين عندما تعيد الشركة الغاز المخزن لتلبية الحاجة الملحة في الأجواء الباردة .

ولخزانات التخزين تحت سطح الأرض أهمية قصوى في المحافظة على الغاز الطبيعي . وقد اعتاد المنقبون عن الزيت حرق الغاز الطبيعي الموجود في آبار الزيت للتخلص منه في الفترات التي تقل فيها الحاجة قبل التوسع في استخدام الخزانات . ومازالت بعض الدول ، التي تنتج الزيت بكثافة تهدرُ كمية كبيرة من الغاز بهذه الطريقة .

ويمكن أيضًا تخزين الغاز عن طريق إسالته . وذلك بخفض درجة حرارته إلى ما يقرب من -160°م ، ويعود الوقود إلى الصورة الغازية برفع درجة حرارته . ويحتاج الغاز الطبيعي السائل إلى حيز تخزين أقل بكثير مما يحتاجه الغاز الطبيعي . ويشغل الغاز الطبيعي حيزًا يصل إلى نحو 600 ضعف عما يحتاج اليه الغاز الطبيعي السائل . ويمكن أيضًا شحن الغاز الطبيعي عبر البحار . ولهذا يُعتبر استخدام الغاز الطبيعي السائل بأحجام كبيرة أفضل من استخدام سوائل غاز النفط أو سوائل الغازات الأخرى التي تتمتع بنفس التركيب الكيميائي للغاز الطبيعي . ولذلك يَسْهُل على الموردين التحول بين سوائل الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي .

القصة الكيميائية للغاز

كيف تكون الغاز الطبيعي . يعتقد معظم العلماء أن الغاز الطبيعي تكوّن قبل ملايين السنين عندما كانت المياه تُغطي مساحة من سطح الأرض أكبر مما تغطيه في هذه الأيام . وقد ترسبت كميات هائلة من الكائنات البحرية الميتة البالغة الصغر ، تُدعى العوالق المائية ، علـى أرضية المـحيطات خلال

كيف تكوّن الغاز الطبيعي . ترسبت بقايا الكائنات البحرية الدقيقة في أرضية البحار في العصور الماضية وطمرت بالرواسب كما يظهر في الصورة اليمنى . تحولت المواد المتحللة إلى غاز وزيت وحجزت في الصخور المسامية تحت صخر غير مسامي (الصورة الوسطى) . وأخيرًا زحفت قشرة الأرض وظهرت أرض جافة فوق العديد من الترسبات (الصورة اليسرى) .

العصور القديمة . وتراكمت الرمال  الناعمة والطمي فوق العوالق . وتكدست الطبقات تلو الأخرى فوق بعضها . وحوّل الضغط الهائل لوزن المترسبات ، وكذلك البكتيريا والحرارة والقوى الطبيعية الأخرى ، المركبات الكيميائية في العوالق المائية إلى غاز طبيعي وزيت . وتسرّب الغاز والزيت إلى فجوات الحجر الجيري والحجر الرملي والنوعيات الأخرى من الصخور المسامية ، وتكوّنت طبقات من الصخور الصماء فوق الصخور المسامية ومنعت تسرب الغاز والزيت تحتها . وتسببت تحركات القشرة الأرضية لاحقًا في تراجع البحار القديمة إلى الوراء وظهور أرض يابسة تعلو ترسبات الغاز والزيت .

تركيب الغاز الطبيعي . يتألف الغاز الطبيعي النقي من مركبات كيميائية لعنصري الهيدروجين والكربون . وتسمى هذه المركبات الهيدروكربونات . وتوجد بعض الهيدروكربونات في صورة طبيعية على هيئة غازية ، وبعضها سائل وبعضها الآخر صلب . وتعتمد صيغ الهيدروكربونات على عدد وتوزيع ذرات الهيدروجين والكربون في الجزيء الهيدروكربوني .

ويتكون الغاز الطبيعي أساسًا من الميثان ، أخف الهيدروكربونات . وترتبط ذرة الكربون في جزيء الميثان بأربع ذرات من الهيدروجين ، وصيغته الكيميائية CH4 . وتتضمن الغازات الهيدروكربونية الأخرى التي عادة ما توجد في الغاز الطبيعي كلاً من الإيثان(C2H6) والبروبان (C3H8) والبيوتان(C4H10) . ويمكن أن يحتوي الغاز الطبيعي غير النقي على ثاني أكسيد الكربون والهيليوم والنيتروجين .

تتفكك جزيئات الهيدروكربونات إلى ذرات الكربون والهيدروجين عند حرق الغاز الطبيعي . وتتحد الذرات مع الأكسجين الموجود في الهواء لتكوّن مواد جديدة . ويكون الأكسجين والكربون غاز ثاني أكسيد الكربون عديم اللون والرائحة . وينتج الهيدروجين والأكسجين بخار الماء وتنطلق الحرارة عند تفكك وإعادة تركيب الجزيئات . وتقاس كمية الحرارة في نظام القياسات المعتاد بوحدة الحرارة البريطانية أو السعر الحراري في النظام المتري . ويطلق قدم مكعب واحد من الغاز المحترق (28.316سم§) ما يقرب من 1.000 وحدة حرارة بريطانية أو 252.000 سعر حراري .

كيف يصنّع الغاز . يُصنع الغاز لمنتجاته الكيميائية الثانوية ولاستخدامه وقودًا . ويمثل الغاز المصنع في الولايات المتحدة ، على سبيل المثال ، ما يقرب من 1% فقط من مجموع كمية الغاز المستهلك . ويوجد العديد من أنواع الغاز المصنع ، وأهمها غاز فرن الكوك المسمى غاز الفحم أو الأسيتيلين .

غاز فرن الكوك . يُصنع بتحميص الفحم الحجري . فعندما يتحول الفحم الحجري إلى فحم الكوك تنبعث أبخرة من الفحم الحجري تتكون من العديد من الكيميائيات . تمرر الأبخرة خلال الماء الذي يمتص بعض الكيميائيات غير المرغوبة بينما يثير الغاز المتبقي الفقاقيع خلال صعوده في الماء . ويمكن زيادة تنقية هذا الغاز بالعمليات المختلفة التي تزيل الكيميائيات الثانوية . ويمتلك غاز فرن الكوك قيمة حرارية أقل بكثير من الغاز الطبيعي .

الأسيتيلين . ينتج الأسيتيلين أساسًا بإسقاط الماء على هيئة قطرات على كربيد الكالسيوم (مركب من الكالسيوم والكربون) ، ويمكن تصنيعه أيضًا بشطر جزيئات الميثان بالتسخين . ويمتلك الأسيتيلين قيمة حرارية أكبر من الغاز الطبيعي وينتج لهبًا شديد الحرارة . ويستخدم الأسيتيلين في اللحام وقطع الفلزات .

الغازات المصنعة الأخرى . تتضمن هذه الغازات غاز الزيت والغاز المنتج وغاز الماء . ويُنتج غاز الزيت بتفكيك جزيئات النفط برش الزيت على طوب مسخن . ويصنع غاز المولدات بإمرار الهواء ببطء خلال طبقة عميقة من الفحم الحجري أو فحم الكوك الساخن لتكوين غاز أول أكسيد الكربون . ويصنع غاز الماء بإجبار بخار الماء على المرور خلال طبقة ساخنة من الفحم الحجري أو فحم الكوك لتكوين غاز أول أكسيد الكربون والهيدروجين .

تاريخ صناعة الغاز

الاستخدامات الأولى للغاز الطبيعي . كان قدماء الصينيين أوائل الذين عرفوا استخدام الغاز الطبيعي للأغراض الصناعية . فقد اكتشفوا رواسب الغاز الطبيعي وتعلموا ضخ الوقود خلال أعمدة الخيزران منذ آلاف السنين . وحرقوا الغاز لغلي الماء المالح وتجميع الملح المتبقي .

بنيت المعابد وبها ما أطلق عليه النار الخالدة بالقرب مما يعرف الآن بباكو في أذربيجان ، في القرن السابع الميلادي . وجاء المتعبدون من مناطق بعيدة مثل فارس والهند لرؤية النار الغامضة الدائمة التوهج وكانوا يتعجبون من قدرة قسيسي المعبد . فقد كانت تحمل أنابيب سرية الغاز الطبيعي إلى المعبد من شقوق صخرية قريبة .

الاستخدامات الأولى للغاز المصنع . اكتشف الكيميائي والفيزيائي البلجيكي جان بابتستا فان هلمونت الغاز المصنع في عام 1609م . فقد اكتشف أن شيئًا خفيًا ، سماه الغاز ، انبعث من الفحم الحجري المسخن . وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي حمص القس الإنجليزي جون كلايتون الفحم الحجري وجمع الغاز في مثانات حيوانات .  ثم ثقب كلايتن مثانات الحيوانات وأشعل الغاز المتسرب .

ترسبات ضخمة للغاز الطبيعي وُجدت تحت بحر الشمال في الستينيات من القرن العشرين . يستخرج الغاز من تحت البحر بوساطة أجهزة الحفر (إلى اليسار) وينقل إلى المناطق الداخلية بوساطة الأنابيب (في اليمين) .

وأنار المهندس البريطاني وليم ميردوك منزله بالغاز الذي صنعه من الفحم الحجري في عام 1792م . وأنار مدخل أحد المصانع في عام 1802م بمصابيح الغاز . وقد ركب ميردوك 900 مصباح للغاز في درافل القطن سنة 1804م ، وأصبح يعرف بأبي صناعة الغاز .

أعجبت أعمال ميردوك والتجريبيين الآخرين ، رجل الأعمال الألماني فريدريك ألبرت ونسور الذي قرر تصنيع الغاز على نطاق واسع . وتعلم الطريقة من ميردوك وحصل على براءة اختراع بريطانية لتصنيع الغاز في عام 1804م . وأضاء ونسور وشركاؤه عام 1807م أول شارع عمومي بالغاز وذلك على امتداد شارع بال مال بلندن . وكونوا أول شركة للغاز في عام 1812م . وقد أُنشئت شركة للغاز في الولايات المتحدة في مدينة بلتيمور بولاية ماريلاند في عام 1817م لإنارة شوارع المدينة .

تطوير صناعة الغاز الطبيعي . بدأ تطوير صناعة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة . وقد حدثت أولى الاكتشافات المعروفة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عام 1775م . فقد رأى المنصّرون الفرنسيون بوادي أوهايو في تلك السنة أعمدة من النيران حدثت بسبب تسرب الغاز الذي أشعل مصادفة . وكذلك رأى جورج واشنطن ، أول رئيس للولايات المتحدة فيما بعد ، ينبوعًا محترقاً يتصاعد فيه لهب من الماء بالقرب مما يعرف الآن بتشارلستون بفرجينيا الغربية .

وظهرت فقاعات غامضة عام 1821م في بئر حُفرت لاستخراج الماء بفردونيا بنيويورك ، ثم تخلى المنقب عن جهوده . وأكمل صانع أسلحة يسمى وليم آرون هارت بعد ذلك مباشرة بنفس الموقع حفر أول بئر للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ، وكان عمقها 8 أمتار . وضخ هارت الغاز إلى مبان مجاورة وأشعله للإنارة . وحفر بئرًا ضحلة أخرى للغاز الطبيعي قرب وستفيلد بنيويورك عام 1826م .

وتكوّنت أول شركة عرفت لتوزيع الغاز الطبيعي بفردونيا عام 1865م . وكانت هناك 300 شركة أمريكية آنذاك ، توزع الغاز المصنّع . واكتشف الزيت قرب تيتسفيل بولاية بنسلفانيا عام 1859م ، وأهُمل التطوير في الغاز الطبيعي نتيجة وفرة الزيت التي تلت . وافتقر الغاز الموجود في حقول الزيت لكل من الأسواق ونظام خطوط الأنابيب .

اكتمل أول خط أنابيب طويل المدى عام 1872م . وحمل هذا الخط ذو الأنابيب الخشبية البالغ طوله 40كم ، الغاز الطبيعي إلى مئات المستهلكين في بروشستر ، بنيويورك . كذلك بدأ أول خط أنابيب حديدي للغاز الطبيعي بنقل الوقود لمسافة 9كم إلى تيتسفيل ، فوصل ما يزيد على 100.000م§ من الغاز يوميًا إلى ما يقرب من 250 مستهلكًا .

كاد اختراع توماس أديسون للمصباح الكهربائي عام 1879م وإدخال الكهرباء في الإنارة أن يدمر صناعة الغاز . ولكن بدأت الصناعة في النمو ثانية بازدياد المستهلكين الذين تحولوا للغاز المصنع في الطبخ وتسخين الماء ، بينما بقي التطوير في الغاز الطبيعي متوقفًا . واكتشف بعد ذلك مخزون هائل للغاز في تكساس ولويزيانا وأوكلاهوما في أوائل القرن العشرين . وزاد إنتاج الغاز الطبيعي على الضعف في الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 1906م و 1920م ليبلغ 23 بليون متر مكعب سنويًا .

وبدأت صناعة الغاز الطبيعي في التوسع السريع في أواخر العشرينيات من القرن العشرين بإدخال أنبوب الصلب الملحوم كهربائيًا بدون دروز (بلا عُقَد) . وكان هذا الأنبوب أقوى من الأنبوب الأسبق حيث أمكنه نقل كميات ضخمة من الغاز تحت ضغط عال .

وأحدث اكتشاف الغاز الطبيعي بأستراليا ثورة في صناعة الغاز في الستينيات من القرن العشرين . وتمتلك أستراليا مخزونًا كليا يتجاوز تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي . ووجد الغاز الطبيعي لأول مرة في منطقة روما في كوينزلاند عام 1900م . ولكن لم تكتشف الكميات التجارية حتى الستينيات . واكتشف الغاز في جدجالبا بجنوب أستراليا عام 1963م ومومبا عام 1966م . وكانت أكبر الحقول هي حقول الغاز والزيت المغمورة في حوض جيبسلاند شرق مضيق باس . وقدر الخبراء أن هذه الحقول بها 0.24 تريليون م§ .

بدأ التوسع في صناعة الغاز الطبيعي بأوروبا خلال الستينيات من القرن العشرين . واكتشف العلماء الهولنديون مخزونًا ضخمًا من الغاز الطبيعي في هولندا عام 1959م . وقد أكد الحفر التجريبي سنة 1965م ، وجود رواسب ضخمة من الغاز تحت بحر الشمال . وزاد استهلاك الغاز سريعًا في السبعينينات والثمانينيات من القرن العشرين .

صناعة الغاز اليوم . أدت طُرق الاستكشاف الحديثة للغاز الطبيعي إلى توفر أضخم إمداد عالمي من الغاز عبر التاريخ . فقد اكتشف عدد من الشعوب التي اعتمدت على الغاز المصنّع بكثافة ، رواسب ضخمة من الغاز الطبيعي وتحولت إلى استخدامه لأنه وقود رخيص . وتصّدر الدول المنتجة كميات متزايدة من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب أو على هيئة سائل في ناقلات صهريجية .

تنتج روسيا أكثر من 555 بليون م§ من الغاز الطبيعي سنويًا متقدمة أية دولة أخرى . وتصنف الولايات المتحدة الثانية بإنتاج سنوي يقارب 539 بليون م§ سنويًا . وتعتبر كنـدا الثالثة فـي الإنتاج

في مصانع تحويل الفحم الحجري ، يتحول الفحم الحجري ليحل محل الغاز الطبيعي الذي يستخدم وقودًا لتدفئة المنازل .

السنوي بنحو 146 بليون م§ . وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الرابعة في الإنتاج حيث تنتج ما يقرب من 72 بليون م§ سنويًا ، وتحتل هولندا المرتبة الخامسة بإنتاج سنوي يقارب 67 بليون م§ سنويا . وتصدر مقدارًا وافرًا من الغاز لألمانيا وفرنسا وإيطاليا . وتحل الجزائر في المرتبة السادسة (61بليون م§) والمملكة العربية السعودية في المرتبة التاسعة (40بليون م§) وإيران في المرتبة العاشرة (35بليون م§) .

وتطور صناعة الغاز وخصوصًا في الولايات المتحدة طرائق أكثر فاعلية لاستخدام الغاز الطبيعي . وتعتبر خلية الوقود الغازية جهازًا تحت التطوير ، حيث تنتج الكهرباء كيميائيًا باستخدام الميثان من الغاز الطبيعي .

ويستخدم الغاز الطبيعي على نطاق تجريبي غالبًا في تشغيل بعض السيارات والشاحنات والسفن . وقد أوجد تفاقم مشكلة تلوث الهواء اهتمامًا قويًا بالغاز الطبيعي كوقود لوسائل النقل . ويزعم منتجو الغاز بأن الغاز الطبيعي يلوث الهواء بنسبة أقل مما يلوثه البترول وزيت الديزل .

ويقلق بعض الناس من التناقص في مخزون الغاز علمًا بأن إمداداته ستستمر إلى سنوات عديدة ، ويتخوفون من أن العالم سيواجه أزمة طاقة حيث لن تتوفر طاقة كافية من الغاز أو المصادر الأخرى تكفي لسد الاحتياج . ولا تزال صناعة الغاز تَسْتكشف مصادر أخرى للغاز في أنحاء العالم ، كما أن صناعة الغاز تبحث عن طرق لإنتاج الغاز من الفحم الحجري .

الموسوعة العربية العالمية